السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

222

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

لها « حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » وترجع عن غيها وتسلم لما في كتاب اللّه الموجود بأيديكم من الصّلح وإزالة الشّحناء وقطع مادة البغض « فَإِنْ فاءَتْ » عدلت ورجعت عن مواصلة العداء وجنحت للسلم « فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ » الذي يحملها على الإنصاف والرّضى بحكم اللّه ، ولا تكتفوا بمجرد متاركتهما القتال لئلا يكون بينهما قتال آخر ، لأن القتال الصّحيح يزيل حزار الصّدور ويمحو مادة الحقد ، وإنما قيد الصّلح بالعدل ليعلم أنه بعد خضوعهما لحكم اللّه لا يجوز أن يميل المصلحون عليهما أو على إحداهما بسبب عدم قبولهما الصّلح مبدئيا ، لأن تسليمها لأمر اللّه أزال ذلك وأوجب أن تعامل مع الفرقة المقابلة لها معاملة حقية متساوية ، ولهذا أكد اللّه تعالى تلك الجملة بقوله « وَأَقْسِطُوا » أيها الحكام وولاة الأمور والمتوسطون بين النّاس بالصلح بينهما ولا يحملنكم عدم الرّضاء بالصلح أولا أن تحيفوا بهم أو تجوروا عليهم بل يجب عليكم أن تمحوا ذلك من صدوركم ولا تتحظروه بقلوبكم « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » ( 9 ) في أحكامهم وأقوالهم وأعمالهم وسائر أمورهم . واعلم أن فعل أقسط ضد فعل قسط راجع الآية 23 من سورة الجن في ج 1 ثم بين المادة الموجبة للعدل بقوله « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » في الدّين والولاية لا فضل لأحد على أحد إلّا بالتقوى فإذا تنازع هؤلاء الاخوة « فَأَصْلِحُوا » أيها الاخوان المؤمنون « بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ » المختلفين وهذه الجملة تقرير للأمر بالصلح بين المتقاتلين ثم أكد تحذيرهم من الميل لطرف دون آخر بقوله « وَاتَّقُوا اللَّهَ » أن ترجحوا أناسا على آخرين ولو كانوا أولي قربى منكم وأحسنوا نيتكم بالإصلاح بين النّاس كلهم وعاملوهم سواسية « لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » ( 10 ) من قبل اللّه فتنالوا رحمته الواسعة التي حملتكم على التدخل بالإصلاح بين إخوانكم رحمة بكم وبهم من أن يتجاوز أحدهما على الآخر أو يأخذ ماله بغير وجه شرعي لأن الجزاء من جنس العمل . أخرج به جرير عن السّدى قال . كان رجل من الأنصار يقال له عمران تحته امرأة يقال لها أم زيد ، فأرادت أن تزور أهلها ، فحبسها في علية ، فبعثت إلى أهلها فجاء قومها فأنزلوها لينطلقوا بها ، وكان الرّجل قد خرج فاستعان بأهله ، فجاء بنو عمهم ليحولوا بين المرأة وأهلها فتراجعوا